آخر الأخبار

الكتاب أنجح السّائحين في عطف القلوب .. (يا زائرا قبّةً خضراء بتونس الخضراء..خذ الكتاب بقلب) | مجلة السياحة العربية .. #السياحة_العربية

57154514_621641671635953_8996331960984928256_n

كتب : عمار التيمومي (تونس)

…دأبت تونس الحضارة والثّقافة والعلم والفكر النيّر منذ عقود على إقامة عرس سنويّ للكتاب تستعدّ له العقول وتُستنفر المُهجُ ويرتفع منسوب الأحلام بنيل لذائذ الأدب وحصد منجز الرّوح وصنائع العقول لسنة كاملة مزيدًا إليها ما استقرّ من أُعطيات الفكر الإنسانيّ الخصيب…

تقوم هيئة منتقاة من مثقّفي البلد وكتّابه وناشريه وأحبّاء الكتاب على الإعداد المحكم لأيّام وليال سعيًا منها لإنجاح هذه الفرحة وبثّها في عيون المتوّجين والمتوّجات والمكرّمين والمكرّمات والزّائرين والزّائرات أعلامًا كانوا أو مبتدئين أو أطفالاً يتحسّسون سُبلهم الطّويلة في عوالم الإبداع والفنون والعلوم.. وتقوم فرقٌ من المنشّطين والمنشّطات والعاملين والعاملات بالسّعي بطوابق البيت الثّريّ بالمعارف وأجنحته خدمةً لتحقيق هدف أسمى يسعدون كلّما حقّقوا قسطًا منه ويأملون في تلافي النّقائص التي تشوب أعمال الإنسان عمومًا.. ويزور القبّةَ الخضراءَ مُريدون تحدوهم رغبات التّحصيل من النّدوات والتّلقّي من اللقاءات الفكرية. كيف لا وقد أمّ القصر قصر الكتاب أكبر عدد لرجالات العقل وصائغي فِكَره وناسجي مختلف صور الفنون وخالقيها فيُقبل القصّاد والمدعوّون على معروضات الرّأي والتّجارب بالمنتديات والمُصنّفات بمختلف أجنحة النّاشرين والباعة في أجواء احتفالية قلّ أن تشوبها شوائب عدا ما يصيب الأنفس الرّاغبة من خيبات في تحقيق أفق الاقتناء نظرًا لتجاوز المعروضات لقدراتهم الشّرائية أو قصور المعرض عن توفير كتب راموا اقتناءها إلاّ أنّها ما حضرت وتظلّ آمال الزّائرين بلا ضفاف تحقيقها أمنية كلّ مجتهد …

إنّ معرض تونس الدّوليّ للكتاب هو فرصة للعارض يعرض منتوجه وللكاتب يعرّف ببنات فكره وللمبدعين يلتقون بعضهم بعضًا وللمريدين يلتحمون بنجوم الفكر والإبداع … وهو أيضًا فرصة للسّياحة ببُعديها الوطنيّ والدّوليّ ممّا يضفي مسحة ثراء وتميّز ويحقّق أبعادا إنسانية وكونية في مجال الفكر يعسر تحقّقها لمحدوديّ ذات اليد بعيدًا عن هذه المناسبة.. لكن هل نحن بصدد تحقيق ذلك على الوجه الأكمل؟ وما الذي يستوجب علينا فعله لبلوغ الفردوس الكتابيّ من خلال السّياحة الموجّهة لإغناء العقل وإمتاع الرّوح؟…

وللإجابة عن هذه الشّواغل وغيرها التقينا ثلّة من أهل الكتاب نتباحث معهم السّبيل المثلى .. إذ يرى مدير الدّورة الجامعيّ والمبدع شكري مبخوت أنّ معرض الكتاب فرصة سياحية بامتياز تنشط فيها مرافق السّياحة ظرفيًّا فيشهد الاقتصاد حركية للإسكان والغذاء إذ يقصد سكّان جميع المحافظات تونس العاصمة في رحلة سياحية دافعها الثقافة والكتاب علاوة على الرّحلات التي تشرف عليها مندوبيّات التّعليم والإدارات الجهوية للثّقافة لتمكين أطفال الجهات النّائية من المشاركة في مختلف المناشط وأضاف أنّ المعرض يتمّ بحضور النّاشرين الأجانب بغاية السّياحة التّجارية التي تعضد الغاية الثقافية ويفد على تونس زوّار بهذه المناسبة من بلاد الجوار وبخاصّة من دول التّماسّ الجغرافيّ مثل ليبيا والجزائر والمغرب فتكون الثّقافة رافعةً للكتاب وسياحة السّياحات .. إلاّ أنّ الحال تظلّ تنشد تظافرًا أمثل للجهود من قبل باقي الوزارات ذات الصّلة كالسّياحة والنّقل خصوصا وأنّ تونس بنظر د.مبخوت تشهد تطوّرًا في قطاع النّشر وإخراج الكتب التّنويرية وترجمة حثيثة للمنجز العلميّ والإبداعيّ الكونيّ. فالخضراء برأيه بلد جاذب للباحثين عن ثقافة جديدة…

أمّا مسؤول البرمجة الثقافية الجامعيّ النّشيط أ.د.سهيل الشّملي فيذهب إلى أنّ:” كتابًا بلا سياحة يظلّ مجرّد ركام أوراق بدرج مهجور.. فلولا الدّور المشهود للنّاشرين لبقي الكتاب حبيس منشئه. ورغم هذه الجهود مازال انتشار الكتاب في تونس وفي العالم العربيّ دون المأمول متى قارنّا سياحته بسياحة نظيره في العالم على ماعليه هذا المصنّف من أهمّية وقيمة معرفية وإبداعية تخلق له أجنحة فيطير حيث أراد”. كما يشيد د.الشملي بدور زائري تونس من أعلام الفكر في التّعريف بها سياحيا وثقاقيّا إضافة إلى تخصيص ندوة تخصّ الكتب الفنّية التي تُنذر لخدمة البلد سياحيّا نظرا لاهتمام هذه الكتب بالتراث المادّي واللاّماديّ للبلاد التّونسية…

أمّا أ.د محمد الصالح معالج رئيس اتّحاد النّاشرين ورئيس لجنة المعارض العربية والدّولية فيقرّ بالأهمّية المطلقة للكتاب في المجال السّياحيّ ويعتبر الكتب الفنّية بالغة الأهمّية في تنشيط الفعل السّياحيّ اعتبارا لدوره التّرويجيّ المهمّ في كلّ ما يهمّ أضلاع السّياحة الثّقافية من تراث وتوجيه وترويج للمقدّرات السّياحية في الوطن وذلك عن طريق تكثيف المطويّات والكتب الفنّية وتوزيعها بالمطارات والمحطّات الكبرى والشّوارع المركزية والنّزل والأكشاك والمتاحف ومختلف المسالك السّياحية.. ويقرّ أ.معالج من خلال تجربته بمحدودية الاهتمام بالكتب الفنّية ونشرها نظرا لكلفتها العالية .. وقد أشار إلى أهمّية توزيع هذه الكتب الفنّية داخل البلد وخارجه عن طريق سفاراتنا وقنصليّاتنا ودعا إلى ضرورة الاقتداء بالبلدان الرّائدة في هذا المجال على غرار فرنسا وتركيا وأبوظبي وغيرها إذ تستقبلك هذه الكتب في المطارات والنّزل وحيث حللت أنارت سبيلك لتعرّف بالبلد المقصود بالزّيارة تاريخِه وكنوزِه التّراثية ومميّزاته السّياحية وخصائصه الثّقافية ونحو ذلك…

أمّا مديرة المركز الإعلاميّ ومسؤولة الاتّصال في معرض الكتاب أ.هناء الطّرابلسي فتعتقد أنّ معرض تونس الدوليّ للكتاب مناسبة سياحية لأبناء الدّاخل يفدون من كلّ الجهات لاقتناء الكتب وزيارة المواقع السّياحية القريبة كسيدي بوسعيد ومتحف باردو وغيرهما كما نوّهت باستضافة فرق فنّية من كلّ من بولونيا وأندونيسيا وبلاّروسيا ومدينة بنزرت التّونسية ومساهمة الضّيوف في فتح عيون الزوّار على الخصائص الثّقافية لبلدان العارضين.. وذكرت السيّدة: هناء أنّ الهيئة خصّصت للضّيوف الأجانب قفّة قابسية بها قنّينة زهر نابلية وبسيسة جرجيسية في فخّار نابل ولوحة فخّارية تجسّد الباب العتيق للدُّور التّونسيّة إضافة إلى الاحتفاء بكلّ الضّيوف الأجانب بمأدبة تونسيّة خالصة…

هذا وقد التقينا ضمن فعاليات هذه الدّورة التي تتواصل من الخامس حتى ال14 من شهر أفريل الجاري ثلّةً من المثقّفين والمثقّفات من كتّاب وناشرين وقرّاء أجمعوا على أنّ الأمن القوميّ الحقيقيّ هو الأمن الثّقافيّ ورأوا أنّ الثّقافة ذات وجهين لا ينفصلان ولا سبيل إلى تحقّقهما إلا بالسّياحة. فالسّياحة خير مروّج للكتاب بالدّاخل والخارج والكتاب خير ما يخدم السّياحة بالوجهتين إذ هو أنجح السّائحين وخير الرّائجين…

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.worldforhost.net