آخر الأخبار

مقبرة “جوشي خان” في كازاخستان من أشهر المعالم السياحية | مجلة السياحة العربية .. #السياحة_العربية

56252716_396138574555127_5536170676555087872_n

بقلم – يلمان جولداسوف المستشار الثقافي بسفارة كازاخستان بالقاهرة

55924191_423602038387116_6775693333328035840_n

وفقا للمؤرخ راشد الدين الهمداني كان ثمة خلاف بين جنكزخان وابنه الأكبر جوشي خان حيث كان يقف الأبن الأكبر بالمرصاد امام قسوة وطغيان أبيه الذي لقب نفسه غضب الرب.

جوشي خان ( 1180 – 1227 ) هو أكبر أبناء الفاتح الأعظم المونغولي “جنكيز خان” الأربعة من زوجته “بورتي”. جوشي – معناه جولشي باللغة الكازاخية “مولود على الطريق”. وهو ملك القبجاك أو مؤسس القبيلة الذهبية أكبر دولة عرفتها قارة أورواسيا والتي امتدت حدودها من الصين إلى المجر ومن المحيط الشمالي إلى إيران بعاصمتها أوليتاو – مدينة كازاخية التي يوجد فيه ضريحه وتعتبر من المدن المقدسة لدى الشعب الكازاخي.

لجوشي فضل كبير في غزو هذه البلدان ودحر الخورازم مع ابيه جنكيزخان. كل خانات الكازاخ ينحدر أصولهم من صلب جوشي. تمجد الشعوب الرحل خاصة الكازاخ الخان جوشي وله ضريح كبير مبني على قبره في القرن الثالث عشر حتى الآن في أولوتاو.

زادت شعبية جوشي بين القبائل الرحل بشجاعته وحكمته حتى بدأ يتحدى أبيه جنكزخان ولم يلب دعوته لحضور مجلسه في قاراقوريم وبقي في مدينة أوليتاو بحجة أنه مريض. ولكن أحد جواسيس جنكزخان أبلغه بأن ابنه في عافية ويخرج للصيد. أغضب هذا الخبر الخان الأعظم وأمر بإرسال جيش بقيادة ابنيه شغاتاي وأوغيتاي. ولكن سرعان ما جاء خبر وفاة جوشي. وفقا للهمداني أجرى جنكزخان التحقيقات وعرف أن ابنه فعلا كان يعاني من المرض وأمر بقتل حامل الخبر الكاذب. وبعد شهرين أو أكثر توفى جنكيزخان نفسه وأصبح الخان الأعظم ابنه الصغير تولي وفقا لقانون الرحل ومسك زمام القبيلة الذهبية الإبن الثاني لجوشي باتو خان.

يثير مقتل جوشي كثيرا من الشكوك حتى أن بعض المؤرخين يخمنون أن أباه جنكزخان أمر بقتله قبل وفاته تجنبا للخلاف بين جوشي وأبنائه.

من الاساطير التي يتداولها الشعب الكازاخي عن مقتل جوشي حيث مات الإبن الأكبر من ركض الفرس الوحشي الأعرج الذي هاجمه وركضه بقوة وقضى عليه أثناء الصيد. ولم يجرأ احد ان يبلغ جنكزخان عن نبأ وفاة ابنه خوفا من غضبه وسخطه حيث وعد الخان الأعظم بصب الرصاص المصهور في فم من يبلغه بخبر وفاة أبنائه. جاء احد الموسيقيين إلى جنكيزخان بآلة “دومبرا” وعزف وفسر بنغمات الآلة الموسيقية قصة مطاردة جوشي للفرس الوحشي الأعرج ووصوله إليه وركض الحيوان له حتى لقى مصرعه. أمر جنكزخان بصب الرصاص على دومبرا وفعلا صبوا الرصاص المصهر الساخن على الآلة مما أدى إلى ثقب الآلة نفسها ولا تزال هذه الألحان موجودة إلى يومنا هذا وتسمى “الفرس الوحشي الأعرج”.

وقد تولى ابنه الأكبر “باتو خان” وأبناءه من بعده حكم المناطق التي منحها جده لأبيه، وتوسع بجيوشه شمالاً وغرباً وضم روسيا وأوكرانيا ومولدوفيا والقوقاز شرق أوروبا حتى توغل غابات المجر، وفي أوج عظمة القبيلة الذهبية أعلن “أوزبج خان” تحويل دين الدولة من التنجري إلى الإسلام، وإن كان “بركة خان” هو أول من أسلم من حكام المنغول، حيث كان للإسلام بالغ الأثر في نفوس أبناء جوشي, ويرجع ذلك لأن أباهم جوشي تزوج الأميرة “رسالة بنت علاء الدين خوارزم شاه”, التي وقعت في الأسر وهي أخت السلطان “جلال الدين”، فعاشت مع أسرة جوشي، وقيل أن جوشي أسلم على يديها، وكان لها تأثير كبير في نفوس أبنائه باتو وبركة وغيرهما؛ لذلك كان باتو عطوفًا على المسلمين، بالرغم من أنه لم يعتنق الإسلام.

ومن بين ثنايا التاريخ، نجد أن الملك “الظاهر بيبرس” حاكم مصر قد تقارب مع بركة خان، أول من أسلم من أحفاد جنكزخان وتزوج ابنته، وكان بيبرس يحث بركة خان على قتال هولاكو ابن عمه، مستغلا الخلاف بين أبناء جوشي خان وتولي خان على العرش المركزي لإمبوراطورية جنكزخان ولفت نظره إلى أن الإسلام يوجب عليه قتال أعداء الدين حتى لو كانوا أهله وعشيرته، وبالفعل ساعد بركة خان بيبرس في قتال هولاكو، وفي نفس الوقت كان يحارب هولاكو مباشرة، ليخفف من وطأته على المماليك. تبقى المعارك بين هولاكو وبركة خان التي دارت على ضفة نهر تيريك في منطق القوقاز يعتبر أكبر المعارك في تاريخ الإنسانية من حيث عدد الجيوش وبشعتها ودمويتها مثل بلاط الشهداء بين الأمويين والفرنجة أو معركة كورسك بين السوفيت والمانيا النازية.

نعود إلى ضريح جوشي خان والذي تم بنائه في القرن الثالث عشر على قبره في مدينة أوليتاو 50 كلم من مدينة جزقازغان في منطقة قاراغاندا في وسط كازاخستان. استمر الخلاف مع أبيه حتى في الدفن فلما دفن جوشي على الطريقة الإسلامية مع الضريح على قبر فإن قبر جنكزخان لا يعرف مكانه أحد حيث تم قتل جميع من شارك في دفنه وبقي مكان قبره سرا للأبد.

مبنى ضريح جوشي عبارة عن هيكل قبة بوابة قوية، يلمع مع قبة السماء الزرقاء، واللون الأحمر والبني الداكن من الطوب المحروق في ضوء الشمس الحارقة، عند المدخل بوابة عالية مزينة بألواح من البلاط، ويضيف البناء المتعرج المزيد من المظهر الفخم لكل شيء.

56350754_566437467168208_8737359662262779904_n

في الداخل مازال عبق التاريخ والعصور القديمة هو السمة المهيمنة على المكان، ويأتي الضوء من خلال الفتحة الموجودة في القبة، بالرغم من عدم وجود نوافذ، مما ينعكس بهدوء وطمأنينة على زائر الضريح، ويوجد درج على يسار المدخل يؤدي في الأعلى إلى مشهد رائع مازال كما هو منذ ألف عام.

وقد بدأ بناء هذا الضريح على قبر الابن الأكبر لجنكيز خان، جوشي القائد العظيم والفاتح بعد وفاته، أما البناؤون المعاصرون فقد أزهلتهم جودة الطوب المبني به الضريح ولم يكتشفوا المواد المصنوع منها حيث تقول الأسطورة أن الطوب مصنوع من طمي استخرج من قاع نهر وتم خلطه بلبن الخيول “الكوميس” وقد أحرق باستخدام الدهون ليصبح كما هو.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.worldforhost.net