“برج الذهب”.. شاهد على الماضي المجيد لحضارة الإسلام في الأندلس يستقطب سياح العالم | مجلة السياحة العربية

48274884_1979760675451339_2566027480850759680_n

“مجلة السياحة العربية” / اسماء ياحي من اشبيليا- اسبانيا

ان لمدينة اشبيليا، عاصمة الاندلس، نصيب واسع من السياحة، لما بها من معالم و مواقع تاريخية وسياحية و طبيعية تستهوي السياح الذين يقصدونها من كل اقطار العالم، ومن بين المعالم التاريخية المهمة “برج الذهب” الذي زارته “مجلة السياحة العربية” لتقديمه للقراء الكرام.

تضم اشبيليا بقايا زمن غابر يوثق لمرور العرب و المسلمين على أوروبا، وهي جزء من اقليم مكث فيه المسلمين حوالي 5 قرون، وهو اقليم الاندلس، ففي كل زاوية تجد معلم أو موقع أو حجر أو شجر يروي لك فترة مزدهرة عاشتها المنطقة مع حكم المسلمين، عمارة وهندسة ودقة في الانجاز وزينة في التصميم تضع السائح  بين الاستغراب و الدهشة، وبرج الذهب أو “Torre Del Oro”، واحد من هذه المعالم التاريخية والسياحية في اشبيليا.

 ينتصب هذا البرج الحجري المهيب وكأنه شاهد على الماضي الحربي والعمراني المجيد لحضارة الإسلام في الأندلس بأسرها وفي مدينة أشبيليا على وجه الخصوص، فـ”برج الذهب” ليس سوى البقية الباقية من أسوار وأبراج دولة الموحدين، وقد اكسبت اشبيليا شهرة كواحدة من أكثر المدن الأندلسية مناعة.

“برج الذهب” برج يقع على نهر الوادي الكبير في مدينة اشبيليا، من تشييد أبو العلاء ادريس الكبير، اخر أمراء الموحدين بالأندلس، حيث في سنة 617هجري الموافق لـ1221ميلادي، أمر ببنائه بعدما استبد به الخوف من هجمات الغزاة، و أوصله بأسوار قصره عبر ممر قصير عمودي، يسمى لدى أهل الأندلس ” الكورجة”، حسب الروايات الموثقة في كتب التاريخ.

48359884_2273173922715638_3853688088127602688_n

و يعتبر “برج الذهب” تقليد معماري اسلامي مقتبس من بلاد المغرب الاقصى، وحسب الاساطير التي لا يزال بعض الاندلسيين يرونها، فان “برج الذهب” يصعب على أسلحة العصور الوسطى تخريبه بسهولة، لذا فقد كان حصنا منيعا يدافع عن مدينة اشبيليا بقوة.

الكثير من السواح يتبادرالى أذهانهم تساؤل حول اسباب تسمية البرج بـ”برج الذهب” رغم أنه مشيد بالحجارة، تساؤل يراود أيضا قراء “مجلة السياحة العربية”، حيث يفسر المؤرخون تسمية البرج  بـ”برج الذهب”، بأن جدرانه الخارجية كانت مكسوة ببلاط خزفي ذهبي، و قد حافظ الاسبان على نفس الاسم بعد استيلائهم على أشبيليا في عام 646هـ /1248م، غير ان هناك روايات إسبانية تذكر أسبابا اخرى للتسمية ومنها من تتحدث عن ايداع الملك “بدرو الأول”، كنوزه ومنها الذهب، في هذا البرج، ومنه سمي “برج الذهب”، فيما تشير أخرى الى تخزين الذهب والفضة القادمة من أميركا بداخله، حينما كانت اميركا اللاتينية خاضعة للتاج الإسباني في القرن السابع عشر.

يتكون برج الذهب من جزئين، ويبلغ ارتفاعه حوالي37 مترا، وقد شيدت قاعدته وزواياه بالحجر في حين جدرانه بالطوب الأحمر، وصمم جزئه السفلي المكون من ثلاثة طوابق تربط بينها سلالم حجرية، بشكل هندسي متعدد الاضلاع، 12 ضلعا تتراوح اطوالها بين 4.10 – 4.20 متر، بينما يبلغ قطره 15 مترا، و ارتفاعه 23.10 متر، له باب مشيد بالحجر لا يتجاوز اتساعه 1.25متر، به فتحات للتهوية والاضاءة، وايضا نوافذ او مزاغل، لرمي السهام.

أما الجزء العلوي لبرج الذهب، فهو مشيد بالطوب الأحمر، متعدد الاضلاع ايضا، 12 ضلعا، ويبلغ ارتفاعه إلى 8.15 متر، مزين اعلاه بزخارف من الخزف الأندلسي بالألوان الخضراء والبيضاء و الزرقاء.

تذكر كتب التاريخ، ان ” برج الذهب” و معه مدينة اشبيليا، صمد خلال فترة حكم المسلمين، ضد حصار إسباني استمر 15 شهرا، حيث لم تفلح خلالها القوة العسكرية الاسبانية في اخضاع المدينة التي اضطر الأندلسيون إلى تسليمها تحت وطأة الجوع، فالبرج لم يسقط وبقي صامدا يروي لزواره قساوة الغزاة و قوة صموده الى غاية اليوم.

48405912_616220742129003_5129738522630029312_n

أصبح البرج منذ 1994، يستخدم كمتحف تابع للبحرية الإسبانية ، وتم تصميم داخله بتسلسل تاريخي بدقة متناهية، من خلال عدد من اللوحات والرسوم لأشهر المعارك البحرية، وكذا نماذج مصغرة لأنواع السفن، واخرى للأسلحة البحرية، وبعض المدافع من القرن السابع عشر، بالإضافة الى بعض المعدات الاثرية من العصور الوسطى التي استخدمت في البحرية، حيث تم الربط بين البرج وفترة الاستكشافات الجغرافية وما رافقها من حروب واسعة، كما بات البرج في حد ذاته متحفا للفن المعماري الإسلامي، يأتيه السياح من كل اصقاع العالم، لذا فان “مجلة السياحة العربية” تشجع قراءها على القيام بزيارة اشبيليا، عاصمة الاندلس، و معالمها التاريخية الاسلامية ومنها “برج الذهب”، للاطلاع على الماضي المجيد للحضارة الاسلامية من هندسة ودقة في التصميم وزخرفة وتزيين.

 

نبذة عن الكاتب

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Powered by www.worldforhost.net